ملا محمد مهدي النراقي

8

جامع الأفكار وناقد الأنظار

فيلزم أن يكون المعلول اشرف من العلّة ، وهو باطل فيما فوق الكون ، أي : في غير الممكنات الكائنة الفاسدة ، أعني : الممكنات الثابتة المستمرّة الوجود - ، أو يصدر عنه بلا واسطة الأخسّ ، فيلزم جواز صدور الكثرة عن الواحد - بناء على أنّ الفرض وجود الأخسّ بلا واسطة الأشرف ، فإذا فرض وجود الأشرف أيضا بلا واسطة شيء يلزم جواز صدور الكثرة عن الواحد الحقّ ، وهو محال - . وإذا ثبت ذلك نقول : لا يمكن أن يوجد نظام فوق هذا النظام ، لأنّه / 111 MB / إذا جاز وجود نظام فوق هذا النظام فلا يتصوّر ذلك إلّا بأن يكون بعض الموجودات الواقعة فيه أشرف وأكمل من بعض الموجودات الّتي وقعت في هذا النظام ، وهو يوجب وجود الأخسّ قبل الأشرف ؛ فيندفع بالقاعدة المذكورة . ثمّ انّ هذه القاعدة على ما ذكره الشيخ الإلهي في المطارحات انّما يجري فيما فوق الكون - أعني : الممكنات الثابتة المستمرّة الوجود الدائمة بدوام عللها الثابتة الغير المتغيّرة بالحركات الفلكية - ، لا فيما تحت الكون أيضا - أي : الممكنات المتغيّرة المتبدّلة بالحركات والاستعدادات ، كالمواليد الثلاثة « 1 » - . والسرّ في ذلك أنّ الأمور الخارجة عن سلسلة الحركات والتغيرات والاستعدادات المختلفة لا يمنعها أمر غريب عن كمالاتها الممكنة ؛ لانّ علّة كمالاتها إمّا ذات الفاعل ، أو أمر لازم له ، فيوجد تلك الكمالات فيها البتة . وبالجملة كلّ ممكن يكون امكانه الذاتي كافيا لفيضان وجوده ، ولا يحتاج في الفيضان إلى الامكان الاستعدادي بكون جميع كمالاته حاصلة له في بدو فطرته وعلل وجوده هي بعينها علل كمالاته من دون مغايرة بينهما ؛ بخلاف الحوادث اليومية ، فانّ علل وجودها على وجه خاصّ وعلل كمالاتها قد تكون مغايرة لعلل وجودها ، وكلّ واحد من وجودها وكمالاتها يتوقّف على استعدادات سوى امكانها الذاتي ، وفقدان بعض الاستعدادات بالنسبة إلى بعض تلك الحوادث ممكن . فحينئذ يجوز أن لا يوجد ما هو الأشرف بالنسبة إليها - لفقدان الاستعدادات الّتي هي علّة لحصول ذلك الأشرف . فقاعدة الامكان الأشرف انّما تدلّ على أنّ الموجودات الثابتة المستمرّة / 106 DB / الغير

--> ( 1 ) راجع : المشارع والمطارحات ، ص 434 .